أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
227
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
عن عمّه ، قال : وحدّثنا أبو العبّاس يعني الحسني ، قال : حدّثنا أبو أحمد الأنماطي ، قال : أخبرنا هارون بن المبارك ، قال : حدّثنا عليّ بن مهران عن سلمة . عن محمّد بن إسحاق عن رجاله ، قال جاء أبو جهل إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو جالس عند الصّفا فآذاه وشتمه فلم يكلّمه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وكان لعبد اللّه بن جدعان مولاة في مسكن لها فوق الصّفا تسمع ذلك ثمّ انصرف عنه وعمد إلى نادي قريش عند الكعبة فجلس معهم فلم يلبث حمزة بن عبد المطّلب أن أقبل متوشّحا قوسه راجعا من قنص له ، وكان صاحب قنص يرميه ويخرج له فإذا رجع من قنصه لم يصل إلى أهله حتّى يطوف بالكعبة ، فإذا فعل ذلك لم يمر على نادي قريش إلا وقف وسلّم وتحدّث معهم وكان أعزّ قريش وأشدّها شكيمة فلمّا مرّ بالمولاة وقد قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ورجع إلى بيته قالت له : يا أبا عمارة لو رأيت ما لقي ابن أخيك محمّد آنفا قبل أن تأتي من أبي الحكم بن هشام وجده هاهنا جالسا فسبّه وآذاه ثمّ انصرف عنه ولم يكلّمه محمّد فاحتمل حمزة الغضب فخرج سريعا لا يقف على أحد كما كان يصنع ، فلمّا دخل المسجد نظر إلى أبي جهل جالسا في القوم فأقبل نحوه حتّى إذا قام على رأسه رفع القوس فضربه بها ضربة فشجّه شجّة منكرة ، وقام رجال بني مخزوم لينصروا أبا جهل ، فقال أبو جهل : دعوا أبا عمارة فإنّي واللّه لقد سببت ابن أخيه فأدار قوسه على رؤوسهم استخفافا بهم ، ثمّ أتى النّبيّ صلى اللّه